مركز الثقافة والمعارف القرآنية

12

علوم القرآن عند المفسرين

عرفيا . ولا يحتاج إلى ضروب التأويل . وذلك نحو قوله : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها « 1 » ، وقوله : وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ « 2 » ، وقوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ « 3 » ، وقوله : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ « 4 » ، وقوله : وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ « 5 » ، وقوله : ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » ، ونظائر ذلك . والمتشابه : ما كان المراد به لا يعرف بظاهره بل يحتاج إلى دليل ، وذلك ما كان محتملا لأمور كثيرة أو امرين ولا يجوز ان يكون الجميع مرادا فإنه من باب المتشابه . وانما سمي متشابها لاشتباه المراد منه بما ليس بمراد ، وذلك نحو قوله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 7 » ، وقوله : وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ « 8 » ، وقوله : تَجْرِي بِأَعْيُنِنا « 9 » ، وقوله : يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ « 10 » ، وقوله : فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمى أَبْصارَهُمْ « 11 » ، وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ « 12 » ونظائر ذلك من الآي التي المراد منها غير ظاهرها . فان قيل : كيف تقولون ، ان القرآن فيه محكم ومتشابه ، وقد وصفه اللّه تعالى بأنه اجمع محكم ؟ ووصفه في مواضع أخر بأنه متشابه ، وذكر في موضع آخر أن بعضه محكم ، وبعضه متشابه - كما زعمتم - وذلك نحو قوله : الر . كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ « 13 » ، وقال في موضع آخر : اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً « 14 » ، وقال في موضع آخر : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ « 15 » ، وهل هذا إلا ظاهر التناقض ؟ . قلنا : لا تناقض في ذلك ، لأن وصفه بأنه محكم كله ، المراد به : انه بحيث لا يتطرق

--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 286 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 151 . ( 3 ) سورة التوحيد : الآية 1 . ( 4 ) سورة التوحيد : الآية 3 و 4 . ( 5 ) سورة حم السجدة : الآية 46 . ( 6 ) سورة الذاريات : الآية 56 . ( 7 ) سورة الزمر : الآية 56 . ( 8 ) سورة الزمر : الآية 67 . ( 9 ) سورة القمر : الآية 14 . ( 10 ) سورة الرعد : الآية 29 . ( 11 ) سورة التوبة : الآية 87 . ( 12 ) سورة محمد : الآية 23 . ( 13 ) سورة هود : الآية 1 . ( 14 ) سورة الزمر : الآية 23 . ( 15 ) سورة آل عمران : الآية 7 .